المقالات


حلاوة الايمان

الأثنين 07 رجب 1433 هـ , 28 مايو 2012

أخرج الإمام البخاري في كتابه الصحيح ، عن أنس رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (ثلاث من كن فيه وجد بهن حلاوة الإيمان : أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما، وأن يحب المرء لايحبه إلا لله، وأن يكره أن يعود في الكفر كما يكره أن يقذف في النار) .

في هذا الحديث دليل على أن للإيمان حلاوة ، وللطاعة لذة ، ولكن لايجدها كل أحد، بل لابد لمريدها أن يتحلى بصفات مخصوصة ، و أن تتوفر فيه شروط معينة ، حتى يتأهل لهذا الشرف العظيم ، ولهذه المنزلة السامية .

وهذه الشروط المطلوبة قد ذكرها النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث فقال : (ثلاث من كن فيه) أي ثلاث خصال ، من تحلي وتزين بهن ، بحيث تصير له خلقاً وطبعاً ، وسجية ملازمة ، فقد تأهل لهذا الشرف وهو قوله صلى الله عليه وسلم : (وجد بهن حلاوة الإيمان) وهي سعادة تغمر العبد ، فيجد للطاعة فرحة ، وللإيمان لذة، وللعبادة حلاوة ، لايجدها في شيء من أمور الدنيا ، هذه الحلاوة تحمله على الاقبال على الطاعة ، وعلى الانكباب على العبادة ، وتجعله يقدم ذلك على كل شء سواه .

وقد كان صلى الله عليه وسلم ، يجد هذه الحلاوة في العبادة ، و يجد منتهى السعادة في الصلاة ، وكان يصرح بذلك فيقول : (حُبّب إلي من دنياكم النساء والطيب، وجعلت قرة عيني في الصلاة) رواه أحمد والنسائي. (وكان عليه الصلاة والسلام إذا حزبه أمرٌ صلَّى) رواه أبوداود ، أي يفزع إلى الصلاة ، لما يكون فيها من تنفيس وراحة . وكان من قوله لبلال رضي الله عنه : أرحنا بها يابلال (أي الصلاة ) كما في سنن أبي داود، وذلك لما يجد في الصلاة من الراحة والطمأنينة. وكان من قول بعض السلف : لقد كنت في حال أقول فيها : إن كان أهل الجنة في مثل هذه الحال إنهم لفي عيش طيب .

ويقول شيخ الإسلام أحمد ابن تيمية : إن اللذة والفرحة والسرور وطيب الوقت والنعيم الذي لايمكن التعبير عنه ، إنما هو في معرفة الله سبحانه وتعالى وتوحيده والإيمان به.

وقد بين الحديث الشريف هذه الخصال الثلاث ، وهي أسباب حلاوة الإيمان : الأول منها : محبة الله تعالى ومحبة رسوله صلى الله عليه وسلم واتباعهما .

والثاني : محبة المؤمنين في الله تعالى .

والثالث : كراهية الكفر وأسبابه و البراءة من أهله . فهنيئاً لمن تحلى بهذه الصفات وتخلق بهذه الأخلاق ، فنال بها تلك الحلاوة وتلذذ بتلك السعادة ، ورزقه الله تعالى قرة العين في الطاعة والقربات ودخل جنة الدنيا قبل جنة الآخرة .

عدد الزيارات :  1216