المقالات


محبة الله ورسوله صلى الله عليه وسلم

الأثنين 07 رجب 1433 هـ , 28 مايو 2012

أخرج الإمام البخاري في كتابه الصحيح ، عن أنس رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (ثلاث من كن فيه وجد بهن حلاوة الإيمان : أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما، وأن يحب المرء لايحبه إلا لله، وأن يكره أن يعود في الكفر كما يكره أن يقذف في النار) .

وقد سبق بيان بعض ما تضمنه هذا الحديث من الكلام عن حلاوة الإيمان ولذة الطاعة ، وآن الآوان للكلام على الخصال الموجبة لحلاوة الإيمان ، والشروط المطلوبة لتحصيله . وقد ذكر النبي صلى الله عليه وسلم أولها بقوله : (أن يكون اللهُ ورسولُهُ أحبَّ إليه مما سواهما) وهذا هو الشرط الأول وهو وجوب محبة الله تعالى ، ومحبة رسوله صلى الله عليه وسلم ، وتقديم هذه المحبة على كل محبة سواها . وهي محبة يمليها الشرع والطبع ، فكيف لا تقدم محبة الله تعالى على محبة كل أحد ، وهو الخالق المنعم ، الرازق المتفضل ، ذوالصفات العلى ، الذي لا تحصى نعمه ، ولا تعد آلآؤه. وكيف لا تقدم محبة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، على محبة الناس جميعاً ، وهو الذي دلنا على كل خير ونجاح ، وجعله الله سبحانه وتعالى سبباً للنجاة والفلاح . وهذه المحبة قد يدعيها كل أحد ، وإنما يظهر صدق هذه المحبة ، عندما يتعارض ما يحبه الله تعالى مع ما تحبه النفس وتهواه ، فأيهما قُدم فهو المحبوب بصدق ، وإن ادعى خلاف ذلك . {قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ} آل عمران(31) .

تعصي الإله وأنت تظهر حبه == هذا لعمري في القياس بديع

لو كان حبك صادقاً لأطعتـه == إن المحب لمن يحب مطيع

وقد جاءت امرأة يوم أحد ، فنُعِيَ لها زوجها وأخوها فقالت: ما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقالوا: خيراً يا أم فلان ، فقالت: أرونيه حتى أنظر إليه ، فأشاروا لها إليه حتى إذا رأته قالت: كل مصيبة بعدك جلل (أي هينة) دلائل النبوة للبيهقي. ولما قيل لخبيب بن عدي رضي الله عنه ، وهو في سجنه في مكة قبل أن يقتل : أتحب أن محمداً مكانك يضرب عنقه وأنك في أهلك ؟ فقال رضي الله عنه وأرضاه : (والله ما أحب أن محمداً في مكانه يصيبه شوكه تؤذيه وأني في أهلي) معرفة الصحابة لأبي نعيم. هذه هي المحبة الحقة ، والحب النافع ، أن يتمنى المسلم أن يفدي سيد الخلق بروحه ، عن أن يصاب عليه الصلاة والسلام بأدنى أذى . ولما قدم عروة بن مسعود الثقفي على رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الحديبة ، مبعوثاً من قريش ، لمس هذه الحقيقة وأدركها ، وهي شدة محبة أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، لرسول الله ، فلما رجع إلى قريش قال لها : (يا معشر قريش إني جئت كسرى في ملكه ، وجئت قيصر والنجاشي في ملكهما ، والله ما رأيت ملكاً قط مثل محمد في أصحابه ، ولقد رأيت قوماً لا يسلمونه لشيء أبداً) رواه أحمد إنها المحبة الصادقة ، التي يعقبها عمل واتباع ، وتأسي واقتداء ، ونصرة وتأييد . فرضي الله عن أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم .

عدد الزيارات :  1718