المقالات


كراهية الكفر وأهله

الأثنين 07 رجب 1433 هـ , 28 مايو 2012

أخرج الإمام البخاري في كتابه الصحيح ، عن أنس رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (ثلاث من كن فيه وجد بهن حلاوة الإيمان : أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما، وأن يحب المرء لايحبه إلا لله، وأن يكره أن يعود في الكفر كما يكره أن يقذف في النار) .

بقي الحديث عن آخر شروط تحقيق حلاوة الإيمان ، وهو الذي ذكره النبي صلى الله عليهم وسلم بقوله: (وأن يكره أن يعود في الكفر كما يكره أن يقذف في النار) . وهذا هو الشرط الثالث لحصول حلاوة الإيمان ، وهو وجوب كراهية الكفر والمعاصي أشد الكره ، والبراءة من أهل الكفر والمعاصي ، فإنه لاتجتمع محبة الله تعالى ، ومحبة أعدائه عز وجل .

وقد ذكر أهل العلم رحمهم الله تعالى في معنى قوله صلى الله عليه وسلم ، (أن يكره أن يعود في الكفر) أن معنى (يعود في الكفر) ، أي الرجوع إليه فيمن كان كافراً فأسلم ، أما من ولد في الإسلام، فمعنى (يعود) في حقه أي يصير كافراً بعد أن كان مسلماً .

وهذه الخصلة فيها تحذير للمسلم من المعاصي ، فهي سبب كل مهلكة ، وهي طريق الكفر الذي حذر منه الحديث وبريده ، فالتحذير من الكفر متضمن التحذير من أسبابه الموصلة إليه ، والتي هي المعاصي والذنوب وهي سبب كل بلية ورزية .

وانظر إلى من سبق من الأمم التي أبادها الله تعالى وأهلكها ، إنما كان ذلك بسبب معاصيها .

وتأمل في أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم ، كيف أصيبوا يوم أحد ، بسبب مخالفة أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ، يقول الله تعالى (أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) آل عمران (165) .

ولاشك أن كراهية المعاصي هي بوابة تركها ، كما أن حب المعاصي هو سبيل فعلها ، فإن من وقر في قلبه كره المعصية كان عن فعلها أبعد ، لأن الإنسان مجبول على البعد عما يكره ، كما أن من أشرب قلبه حب المعصية ، كان إلى الوقوع فيها أقرب ، ولذلك جاء في الحديث التعبير بكراهية العود إلى الكفر ، فالعاقل من أدرك شؤم المعصية وأبغضها ، ثم فرّ منها فراره من النار المحرقة ، و هرب منها هروبه من الأسد أو أشد . ونخلص في نهاية هذا المقال إلى أن أسباب حلاوة الإيمان ثلاثة وهي : - محبة الله تعالى ومحبة رسوله صلى الله عليه وسلم واتباع أمر الله ورسوله ، والحب والبغض في الله تعالى ، وكراهية الكفر وأسبابه الموصلة إليه ، و البراءة من أهله ، رزقني الله وإياكم حلاوة الإيمان ، وجعلنا من أهل ذلك ، إنه رحيم كريم جواد.

 

عدد الزيارات :  1514