المقالات


المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده

الأثنين 07 رجب 1433 هـ , 28 مايو 2012

أخرج الإمام البخاري في كتابه الصحيح ، عن عبد الله بن عمرو رضي الله تعالى عنهما ، عن النبي صلى الله عليه وسلم ، قال : (المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده ، والمهاجر من هجر ما نهى الله عنه) .

في هذا الحديث بيان لحقيقة المسلم ، فقوله صلى الله عليه وسلم : المسلم ، أي المسلم الكامل في إسلامه ، كما يقال : الرجل فلان ، أي الكامل في الرجولة ، فعلم من ذلمك أن من علامات كمال الإسلام ، أن يكف المسلم أذاه عن المسلمين ، فلا يصلهم منه ضررٌ بلسان أو يد أو غير ذلك ، وقد نص الحديث على ضرر اللسان لأنه المعبر عما في القلب ، و عمله أيسر من عمل اليد ، وهو كما وصفه بعضهم بقوله : (صغير جِرمه ، عظيم خطره وجَرمه) ، وأذاه لاينحصر في زمن دون زمن ، فيصل أذاه إلى أهل الأزمان الحاضرة ، كما يصل إلى أهل الأزمان الغابرة ، ويمكن الإيذاء به أهل المكان القريب ، كما يمكن إيذاء أهل المكان البعيد ، دون حاجة إلى انتقال أو تحول ، وكم للسان من ضحايا ، وكم له من عواقب وخيمة ، أضرت بصاحبه وبالمقول فيه ، فهذا الكذب كم جر من فتن ، وتلك النميمة كم أفسدت بين الناس ، وكذا شهادة الزور كم ضرت من أناس ، وقل مثل ذلك في إفشاء السر ، والكلام في الناس بالظن ، وقذف الأبرياء بالتهم الكاذبة ، والبهتان الفاحش .

لا تراني راتعاً في مجلس == في لحوم الناس كالسبع الضرم

إن شر الناس من يمدحني == حين يلقاني وإن غبت شتم

وكلام سيء قد وقرت == أذني عنه وما بي من صمم

فتعزيت خشاة أن يَرى == جاهل أني كما كنت زعم

وقد جاء في الحديث (من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيراً أو ليصمت) متفق عليه. وروى أبو موسى رضي الله عنه أن بعض الصحابة قالوا : يا رسول الله أي الإسلام أفضل ، قال : (من سلم المسلمون من لسانه ويده) متفق عليه.

وضرر اليد لا يقل عن ضرراللسان ، فاليد هي محل وقوع الفعل ، فإن أذى اللسان يبقى كلاماً مؤلماً حتى يقع أذي اليد ، فيصبح واقعاً ملموساً محسوساً ، وأذي اليد له صور شتى ، منها الضرب والإيذاء ، ومنها الكتابة ، ومنها الاستيلاء على مال الغير ، أومنع الحقوق وحبسها عن أصحابها .

ومن المعلوم أنه لا يدخل في ذلك إقامة حدود الله تعالى والتعازير التي شرعها الله سبحانه ، فإنها إنما شرعت لمصلحة العباد والبلاد وإن كان ظاهرها الإيذاء . وكذلك الكلام في الهجرة ، فإن المهاجر الحق هو من هجر المعاصي والآثام ، لئلا يتكل المهاجرون على الهجرة من بلادهم والتحول عنها ، بل لابد أن يمتثلوا أمر الله وشرعه ، ولتطيب قلوب المؤمنين الذين لم يدركوا شرف الهجرة من بلاد الكفر إلى دار الإيمان ، بأن يدركوا شرف الهجرة عن أعمال الكفر والمعاصي ، والهجر لما يكره الله ويبغض .

عدد الزيارات :  2535